وظائف
القيم في حياة الفرد والمجتمع :
للقيم وظائف عديدة في حياة الفرد والمجتمع
يمكن إيجازها كما يلي :
- بالنسبة للفرد :-
تهيئ القيم للفرد خيارات معينة ، فتكون لديه
إمكانية الاختيار والاستجابة لموقف معين ، فتلعب دوراً هاماً في بناء شخصيته ، كما
أن القيم تعطي الفرد إمكانية أداء ما هو مطلوب منه ، لذلك فهي تجعله أقدر وأصبر
على التكيف كذلك فإنها تحقق للفرد الإحساس بالأمان لأنها تقويه على مواجهة ضعف
النفس ، ومثال على ذلك بلال بن رباح الذي جعله الإسلام يسخر ممن كانوا يسومونه سوء
العذاب ويصدع بالآذان من فوق الكعبة يوم فتح مكة ، والقيم تدفع الفرد لتحسين
أفكاره ومعتقداته ، وتساعده على فهم الآخرين من حوله ، وتوسع إطاره المرجعي في فهم
علاقاته مع الآخرين ، كما أنها تعمل على إصلاح الفرد اجتماعياً وأخلاقياً ونفسياً
وفكرياً وثقافياً ..الخ ، لأن القيم وسيلة علاجية ووقائية للفرد ، كما أنها تعمل
على ضبط نزوات الفرد وشهواته ومطامعه ، وكل هذه الوظائف يكمل بعضها بعضاً وصولاً
إلى مرحلة الرضا " رضي الله عنهم ورضوا عنه " ، أي رضا الله ورضا النفس
.
- بالنسبة للمجتمع :
تحافظ القيم على تماسك المجتمع ، وتساعده على
مواجهة التغيرات التي تحدث كما أنها تربط بين أجزاء الثقافة في المجتمع لأنها هي
التي تعطي النظم الاجتماعية أساساً عقلياً ، والقيم تحمي المجتمع من الأنانية
والدونية الطائشة ، وتزود المجتمع بالصيغة التي يتعامل بها مع المجتمعات الأخرى من
حوله ، كما أن القيم تجعل سلوك الجماعة عملاً تبتغي به وجه الله تعالي .
والوظائف الفردية والمجتمعية تتكامل فيما
بينها وتؤدي إلى مايلي :-
أ-بناء الذات
الإنسانية القادرة على التكيف الإيجابي مع ظروف الحياة لأداء دورها الحضاري المحدد
.
ب-إعطاء المجتمع الشكل
المميز الذي يميزه عن المجتمعات الأخرى .
ثانياً : القيم الإسلامية
مفهومها :
القيم الإسلامية هي القيم المستمدة من الدين
الإسلامي الحنيف الذي يعتبر " الحسن " هو ما وافق شرع الله واستوجب
الثواب في الآخرة ، ويعتبر " الفبيح " هو ما خالف شرع الله ويترتب عليه
العقاب في الآخرة .
مجالاتها :
تشتمل القيم الإسلامية جميع مناشط الحياة ،
وجميع مناحي التفكير والاعتقاد ، وجميع العلاقات التي تربط المسلم بخالقه وبغيره
من البشر ، بل وبالكون جميعاً .
ويمكن تصنيف أهم المجالات
التي تشملها القيم الإسلامية إلى ما يلي :
1- مجال العقيدة : فالمسلم مطالب بأن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
والقدر خيره وشره ، ومطالب بأن يقر بأن الدين عند الله الإسلام وأنه خاتم الأديان
، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل ، أنزل الله عليه القرآن
وحباً ، وهو المصدر الأساسي والأول للشريعة ، وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم
المصدر الثاني ..الخ ، وكل أولئك قيم حاكمة على العبادات والمعاملات ، يدين بها
الفرد وينهض لها ، وتحرص الجماعة على غرسها صحيحة في نفوس أفرادها ، وتتصدى لمن
يهملها ويتهاون فيها ، ولمن يشوهها وينحرف عنها .
2- مجال علاقة الفرد المسلم بغيره من البشر : إذ يجعل
الإسلام حسن الخلق جزءاً لا يتجزأ من التدين ، ومن هنا تفسير دعوة الإسلام إلى
الالتزام بقيم الآداب والتوافق السلوكي معها فيما جاء به الأمر من صدق القول
والفعل في السر والعلن ، والأمانة والعفة والإخلاص وطهارة اليد واللسان وحسن الظن
وإتقان العمل وصلة الأرحام وتوقير الكبار ورحمة الصغار … الخ ، وفيما جاء به النهي
عن أضداد هذه من قبيح الخصال والموبقات ، ومن منظور البدائل – كمثال – نجح الإسلام
في تحديد الدوائر العامة والخاصة للحديث كقيمة اجتماعية ، فهو يجعل حرية القول
قيمة إلا أن يكون فاحشاً وكذباً أو غيبة أو نميمة ..الخ، ويجعل سفك الدماء عملاً
قبيحاً ومرفوضاً إلا أن يكون قصاصاً وعقوبة ، ثم يدعو ولي القتيل إلى العفو ويعده
أكبر قيمة من القصاص " وأن تعفو أقرب
للتقوى ".
3- مجال علاقة الإنسان بالكون : إذ يجعل الإسلام النظر في
ملكوت الله والتفكر فيه قيمة ، يدعو إلى الحرص عليها بما يترتب فيه من إعلاء قيم
العلم وكشف أسرار الله في الأرض وفي السماء ، وللإسلام قيم تتعلق بالتعامل مع
الحيوان والنبات ومع الجماد لخير البشرية ، ونصوص القرآن والحديث النبوي الشريف في
كل أولئك ماثلة شاهدة .
(المجلس القومي
للتعليم ، 1993،218-219)
خصائصها :
القيم الإسلامية تتميز بخصائص تميزها عن القيم
في المجتمعات غير الإسلامية ، وهذه الخصائص مستمدة من خصائص هذا الدين العظيم ،
ومن هذه الخصائص :
1- الربانية : فالقيم الإسلامية ربانية المصدر ، بمعنى أنها مستمدة من كتاب الله
وسنة رسوله أساساً ، وكتاب الله هو من لدن حكيم خبير ، وأما السنة النبوية فهي
أيضاً مستمدة من عند الله على لسانه رسوله " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحيُ يوحى " أما المصادر الأخرى كالإجماع والاجتهاد والعرف فيجب أن تكون
محكومة بالمصدرين الأساسيين ولا تناقضهما ، وبالتالي فهي أيضاً يمكن اعتبارها
قيماً ربانية ، بمعنى أنها مستمدة من شريعة الله ولا تناقضها .
ويتضح مما سبق أن كون القيم الإسلامية ربانية
المصدر لا ينفي دور العقل في الاجتهاد ضمن حدود شرعة الله ، وبحيث يكون عمل الفكر
البشري أساساً التلقي والإدراك والتكيف والتطبيق في واقع الحياة . ( قطب ، 1978 ، 51-54)
2- الثبات : والثبات هنا لا يعني الجمود ، بل هو كما يقول سيد قطب " خاصية
الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت " . ويقول:" هناك ثبات في مقومات
التصور الإسلامي وقيمه الذاتية ، فهي لا تتغير ولا تتطور حينما تتغير ظواهر الحياة
الواقعية وأشكال الأوضاع العملية ، فهذا التغير يظل محكوماً بالمقومات والقيم
الثابتة لهذا التصور .. ولا يقتضي هذا " تجميد " حركة الفكر والحياة ،
ولكنه يقتضي السماح لها بالحركة – بل دفعها دفعاً – ولكن داخل هذا الإطار الثابت
وحول هذا المحور الثابت . (قطب،1978،85)
3-
الشمول : فالقيم الإسلامية
تتمثل فيها صفة الشمول من نواح عدة :
فهي شاملة لكل ما يصلح الفرد والمجتمع ، وهي
شاملة لجميع مناشط الحياة الإنسانية ،
وهي شاملة لكل العلاقات التي تربط المسلم بغيره سواءً علاقته بربه أو
بالمسلمين أو غير المسلمين أو علاقته بالحيوان والجماد وجميع مخلوقات الله كما
أنها شاملة في تلبيتها لحاجات النفس والعقل والوجدان والجسد " ما فرطنا في
الكتاب من شيء " .
4- التوازن : فهناك التوازن والوسطية وعدم الإفراط أو التفريط ، وهذا التوازن
يظهر بمظاهر شتى : فهناك توازن بين الجانب الذي تتلقاه الكينونة الإنسانية لتدركة
وتسلَّم به وبين الجانب الذي تتلقاه لتدركه وتبحث حججه وبراهينه وتحاول معرفة علله
وغاياته وتفكر في مقتضياته العملية وتطبقها في حياتها الواقعية ، وهناك توازن بين
متطلبات الفرد ومتطلبات الجماعة فلا يطغى جانب على آخر ، وهناك توازن بين متطلبات
الدنيا ومتطلبات الآخرة " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " .
5- الإيجابية : فالقيم الإسلامية قيم إيجابية بكل ما تعني هذه الكلمة ، فهي
إيجابية خيرة تؤدي بمن يعتنقها إلى سعادة الدنيا والآخرة ، وهي إيجابية فاعلة في
علاقة الله سبحانه بالكون والحياة والإنسان ، وهي إيجابية فاعلة في دور الإنسان
ووظيفته في هذا الكون .
6- الواقعية : فالقيم الإسلامية قيم واقعية تتعامل مع الحقائق الموضوعية ذات
الوجود الحقيقي المستيقن والأثر الواقعي الإيجابي ، لا مع تصورات عقلية مجردة ،
ولا مع مثاليات لا مقابل لها في عالم الواقع ، ولكن هذه الواقعية واقعية مثالية ،
أو مثالية واقعية ، لأنها تهدف إلى أرفع مستوى وأكمل نموذج تملك البشرية أن تصعد
إليه .
7- قيامها على مبدأ التوحيد : فقيمة التوحيد هي أساس
القيم كلها ، وكل قيمة تتعارض مع هذه القيمة هي قيمة مرفوضة إسلامياً ، ومن هذا
المنطق لا يجوز لفرد أو جماعة أن يتعارفوا على قيم تتعارض وتوحيد الله ، ومن هنا
أيضاً كان لابد للإجماع في الشريعة من ألا يناقض أي مبدأ من مبادئ الإسلام ، ويجب
أن يكون الإجماع محكوماً بكتاب الله وسنة رسوله ولا يناقضهما .
8- الاستمرارية : فالقيم
الإسلامية قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان لأنها أولاً مستمدة من شريعة الله
الصالحة لكل زمان ومكان ، كما أنها جاءت منسجمة مع الفطرة الإنسانية السليمة التي
لا تتبدل بتبدل الأحوال والظروف .
9- المرونة : فهي قيم ليست جامدة – كما سبق أن تحدثنا في البند الثاني – ولكنها
مرنة – دون أن تبتعد عن شريعة أو تشت عنها – والمرونة هي التي تجعلها صالحة لكل
زمان ومكان وفيها نوع من الاجتهاد وتجمع بين الإطلاق والنسبية ولبيان كيفية
المرونة
نضرب مثالاً بقيمة الإنفاق في سبيل الله ، فهذه قيمة ثابتة ومستمرة لا تتغير ولا تتبدل ، ولكن تطبيقها فيه مرونة بحسب الظروف ، فقد يكون الإنفاق بالنقود أو الملابس أو الحيوانات أو بناء مؤسسات خيرية .. الخ .
نضرب مثالاً بقيمة الإنفاق في سبيل الله ، فهذه قيمة ثابتة ومستمرة لا تتغير ولا تتبدل ، ولكن تطبيقها فيه مرونة بحسب الظروف ، فقد يكون الإنفاق بالنقود أو الملابس أو الحيوانات أو بناء مؤسسات خيرية .. الخ .
10-
عدم تعارضها مع العلم : فهي قيم صائبة
وصحيحة لأنها من لدن عليم خبير ، ولا يمكن أن تصطدم بقاعدة علمية صحيحة .
التسامح والحرية : فهي قيم قائمة على التسامح
وحرية الاختيار والاقتناع " لا إكراه في الدين "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق